السبت، 17 فبراير 2018

إن استخدام التقنيات الحديثة دون ضوابط وأخلاق من شأنه التأثير على التحصيل وأهداف الإسلام بشكل عام، التقنيات الجديدة modern techniques مصدرا للمعلومات وتطوير التعليم وإلى نحو ذلك، لهذا اليوم نقدم مسألة ذات أهمية في التعامل مع التقنيات الحديثة والتكنولوجية والمعلومات.
التقنيات الحديثة
أما بعد، فاتقوا الله -عباد الله-، فإن تقوى الله سلامة من الفتن وعصمة من المحن، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجعَل لَّكُم فُرقَانا وَيُكَفِّر عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ ذُو الفَضلِ العَظِيمِ ).

واعلموا – وفقكم الله - أن من تيسير الله على العباد أن أوجد لهم في هذا الزمان تقنيات متطورة، أثرت في أساليب المعيشة، وتطورت معها أشكال الحياة، وغدت الحضارة اليوم شبكة من الاتصالات السريعة، والاكتشافات المتوالية، فما كان خيالا علميا في زمن سابق هو اليوم حقيقة ماثلة.

ومع ذلك فإن التقنيات الحديثة، لا تخلو من ضرر عند سوء استعمالها، وقد تحمل في طياتها المخاطر والسلبيات، فالهاتف النقال نعمة كبيرة، ووسيلة للاتصال في أوقات المسرات وعند الحاجات والضرورات، ولكنه يصبح أداة قتل عند استعماله في أثناء قيادة السيارات، أو أداة إزعاج في أوقات الراحة.

والشبكة الإلكترونية تقنية نافعة لمن استعملها في الخير والعلم والتواصل الإيجابي مع الآخرين، ولكنها أداة سوء إذا استعملت في الغيبة والنميمة والتشهير والكذب، ومكبرات الصوت تقنية مفيدة حين يستعملها الناس في الزمان والمكان المناسبين، ولكنها تتحول إلى أدوات إزعاج وإقلاق حين لا يحسن المرء استعمالها، وهكذا الشأن في بقية التقنيات وسائر المكتشفات.

أمة الإسلام:
 إن نفع الحضارة في حسن استعمال ما فيها، وتوظيف تقنياتها في راحة الإنسان وسعادته، وتيسير أمور معاشه وحاجاته، والاستعانة بها على التعبد قربة لله تعالى، دون ضرر أو ضرار، ومن غير تعنت أو عدم مبالاة، فالعقول السليمة تشحذ هممها في إسعاد الناس ومنفعتهم، وتنأى بنفسها عن صور الإيذاء والفساد، والله تعالى يقول:
 وإِذِ استسقىٰ مُوسىٰ لِقومِهِ فقُلنا اضرِب بِّعصاك الحجر فانفجرت مِنهُ اثنتا عشرة عينا قد علِم كُلُّ أُناس مّشربهُم كُلُوا واشربُوا مِن رِّزقِ اللّهِ ولا تعثوا فِي الأرضِ مُفسِدِين
يقول سبحانه وتعالى: ( ولا تُفسِدُوا فِي الأرضِ بعد إِصلاحِها وادعُوهُ خوفا وطمعا ۚ إِنّ رحمت اللّهِ قرِيب مِن المُحسِنِين )، إن جيل الشباب أقرب إلى التقنية واستعمالاتها، وأسرع في الاستجابة للتطور الحاصل في مجالاتها، لما وهب الله تعالى هذه المرحلة من حب الاستكشاف والتجريب، والتحمس نحو كل جديد، غير أن ذلك ينبغي أن يكون وفق منهج سديد، واستعمال رشيد.

أيها المسلمون:
مما يؤسف له أن تأخذ هذه الوسائل من الناس جل اهتمامهم ومعظم أوقاتهم، وربما أثر ذلك في قيامهم بالواجبات الأهم وضياع ساعات العمل، لا سيما الشباب، فبعضهم يقضي الساعات الطوال أمام تلك الأجهزة؛ مما يتسبب في إهمالهم لأداء الفرائض وضعف تحصيلهم العلمي والتفريط بواجباتهم الأسرية وبحقوق الوالدين وحقوق العمل المنوطة بهم.
التقنيات الحديثة
إن لهذه التقنية الحديثة أثرا كبيرا في ضعف العلم والثقافة عند الأجيال إن استغلت دون ضوابط وقيم، فانظروا – رحمكم الله - إلى مستوى الثقافة والقراءة عند بعض الأبناء كيف ضعفت وتدنت, لقد أثرت هذه التقنية على كثير منهم، فأصبحت هذه النعمة نقمة عندهم؛ فيجب علينا جميعا – إخوة الإيمان – أن ننشر الوعي لدى أبنائنا حول خدمة هذه التقنيات التي فرضت نفسها علينا، مع إرشادهم إلى المواقع النافعة والهادفة ليحسنوا التصرف بها.

وإرشادهم للاستعمال الصحيح ومتابعتهم في هذا الشأن؛ لتكون تلك التقنية معينة لنا لا علينا في تربية الأبناء، ولا بد من تقوية الجانب الإيماني والوازع العقدي المتمثل في الخوف من الله ومراقبته, فالرقابة الذاتية هي خط الدفاع الأول في الحفاظ على الحقوق.

والحصول على المنافع، وبها تكون الحيلولة دون تدمير الإنسان لنفسه ومجتمعه، لاستشعار المرء أن الله جل وعلا مطلع على ما يأتيه من أقوال وأفعال في سره وعلانيته.
ولا تقفُ ما ليس لك بِهِ عِلم ۚ إِنّ السّمع والبصر والفُؤاد كُلُّ أُولٰئِك كان عنهُ مسئُولا
إن من الأهمية تربية الضمير الداخلي لدى الشباب وتوجيههم الوجهة الصالحة، ليكونوا لبنة صالحة في المجتمع، داعية إلى الإصلاح، مجتنبة جميع ما يهدم دينها وأخلاقها.

فاتقوا الله - عباد الله -، وراقبوا الله في جميع شؤونكم؛ يهبكم الله الرشد والخير، ويحصنكم من كل شر وضير.

في حراك الأمم والشعوب، ثمة حرص للحفاظ على الذات والهوية، ورغبة في مسايرة الزمن ومتغيراته، وبينهما تداخل لا يستبينه كثير من الناس، فيقعون إما في التمسك المفرط بالذات أو الذوبان في الآخر، وقليل من يوفقه الله تعالى في الثبات على المنهج الواضح.

الجامع بين الخيرين، والسالك أقوم السبيلين، يقول الله تعالى:
وأنّ هٰذا صِراطِي مُستقِيما فاتّبِعُوهُ ولا تتّبِعُوا السُّبُل فتفرّق بِكُم عن سبِيلِهِ ۚ ذٰلِكُم وصّاكُم بِهِ لعلّكُم تتّقُون
ولذلك الطريق قواعد ترشد إلى معالمه، بينها الله تعالى في آياته، وأوضحتها سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ليكون المؤمن على بصيرة من أمره، ومن القواعد الذهبية في التعامل مع التقنيات الحديثة وما ينتج من آثارها؛ أن:(  دفع المضرّةِ مُقدّم على جلبِ المصلحةِ ).

فإن كان ثمة ضرر من استعمال جهاز ما، أو كان ينتج من استعماله ضرر على الآخرين بصورة أو بأخرى؛ فإن دفع هذا الضرر أولى من الحرص على بعض المصالح المتحصلة من استعماله.

فاتّقوا الله - عِباد اللهِ -، وراقِبوه فِي استِعمالِكم لِلتِّقنِيّاتِ المعاصِرةِ بِأنواعِها، وتحلّوا فِي ذلِك بِجمِيلِ الشّمائِلِ، واستشعِروا نِعمة اللهِ بِدوامِ الشّكرِ وإِحسانِ العملِ، وتذكّروا حديث الرّسولِ صلى الله عليه وسلم عِندما سئِل: أيّ المسلِمِين أفضل؟ فقال:
من سلِم المسلِمون مِن لِسانِهِ ويدِهِ
ادعية جاءت بالخطبة
الدعاء
اللّهمّ اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرّقنا مِن بعدِهِ تفرّقا معصوما، ولا تدع فِينا ولا معنا شقِيّا ولا محروما.

اللّهمّ أعِزّ الإِسلام والمسلِمِين، ووحِّدِ اللّهمّ صفوفهم، وأجمِع كلِمتهم على الحقِّ، واكسِر شوكة الظّالِمِين، واكتبِ السّلام والأمن لِعِبادِك أجمعِين.

اللّهمّ يا حيّ يا قيّوم يا ذا الجلالِ والإِكرامِ، لا إِله إِلاّ أنت سبحانك بِك نستجِير، وبِرحمتِك نستغِيث ألاّ تكِلنا إِلى أنفسِنا طرفة عِين، ولا أدنى مِن ذلِك ولا أكثر، وأصلِح لنا شأننا كلّه يا مصلِح شأنِ الصّالِحِين.

اللّهمّ ربّنا احفظ أوطاننا وأعِزّ سلطاننا وأيِّده بِالحقِّ وأيِّد بِهِ الحقّ يا ربّ العالمِين، اللّهمّ أسبِغ عليهِ نِعمتك، وأيِّده بِنورِ حِكمتِك، وسدِّده بِتوفِيقِك، واحفظه بِعينِ رِعايتِك.

اللّهمّ أنزِل علينا مِن بركاتِ السّماء وأخرِج لنا مِن خيراتِ الأرضِ، وبارِك لنا في ثِمارِنا وزروعِنا وكلِّ أرزاقِنا يا ذا الجلالِ والإِكرامِ.
ربّنا آتِنا في الدّنيا حسنة وفي الآخِرةِ حسنة وقِنا عذاب النّارِ.

اللّهمّ اغفِر لِلمؤمِنِين والمؤمِناتِ، المسلِمِين والمسلِماتِ، الأحياءِ مِنهم والأمواتِ، إِنّك سمِيع قرِيب مجِيب الدّعاءِ.


كلمه او تعليق جميل لهذه الخطب…

الرموزالرموز